السيد نعمة الله الجزائري

403

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

دعاء يوم الجمعة « ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب » إشارة إلى الآية وهي قوله تعالى في سورة آل عمران : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا الآية ، وذكر في تأويله وجوه أحدها أن معناه لا تمنعنا لطفك الذي تستقيم معه القلوب فتميل قلوبنا عن الإيمان بعد أن وفقتنا بألطافك حتى اهتدينا إليه ، وهو دعاء للتثبت على الهداية والإمداد بالألطاف والتوفيقات أي لا تخل بيننا وبين نفوسنا بمنعك التوفيق والإلطاف عنا فنزيغ ونضّل ، وإنما ذلك بسبب ما يكتسبه العبد من المعصية ويفرط فيه من التوبة كما قال سبحانه فلما زاغوا أزاغ اللّه قلوبهم ، وثانيها أن معناه لا تكلفنا من الشدائد ما يصعب علينا فعله فنتركه فتزيغ قلوبنا بعد الهداية ، ونظيره فلما كتب عليهم القتال تولوا ، فأضافوا ما يقع من زيغ القلوب إليه سبحانه لأن ذلك عند تشديده تعالى المحنة عليهم كما قال سبحانه فزادتهم رجسا إلى رجسهم ، وثالثها أن المراد لا تزغ قلوبنا عن ثوابك ورحمتك ، وهو ما ذكره اللّه تعالى من الشرح والسعة بقوله يشرح صدره للإسلام ، وضد هذا الشرح هو الضيق والحرج اللذان يقعان بالكفار عقوبة ومن ذلك التطهير الذي يفعله في قلوب المؤمنين ويمنعه الكافرين كما قال أولئك الذين لم يرد اللّه أن يطهر قلوبهم ، فكأنهم سألوا اللّه تعالى أن لا يزيغ قلوبهم من هذا الثواب إلى ضده من العقاب ، ورابعها أن الآية محمولة على الدعاء بأن لا يزيغ القلوب عن القلوب « 1 » والإيمان وهذا على سبيل الانقطاع إليه ، ولا يقتضي إنه لولا المسألة لجاز أن يفعله ، وهب لنا من لدنك رحمة أي من عندك لطفا نتوسل به إلى الثبات على الإيمان إذ لا يتوصل إلى الثبات على الإيمان إلا بلطفك كما لا يتوصل إلى ابتدائه إلا بذلك وقيل نعمه ، إنك أنت الوهاب المعطي للنعمة . « فرض الجمعات » جمع جمعة وهو يوم الجمعة أي الواجبات من العبادات الواجبة في أيام الجمع ، وسمي يوم الجمعة لأنه سبحانه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام أولها

--> ( 1 ) لعل لفظة « القلوب » إما زائدة ، وإما تصحيف لفظة « التقوى » وعليه يصبح المعنى : 1 - لا يزيغ القلوب عن التقوى والإيمان 2 - لا يزيغ القلوب عن الإيمان .